الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
444
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
والتفسير والتاريخ ، عن الشيعة والسنة ، إنتخبنا أشهر تلك الروايات وأنسبها وهي : كان رسول الله يذهب أحيانا إلى زوجته ( زينب بنت جحش ) فتبقيه في بيتها حتى " تأتي إليه بعسل كانت قد هيأته له ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولكن لما سمعت عائشة بذلك شق عليها الأمر ، ولذا قالت : إنها قد اتفقت مع " حفصة " إحدى ( أزواج الرسول ) على أن يسألا الرسول بمجرد أن يقترب من أي منهما بأنه هل تناول صمغ " المغافير " ( وهو نوع من الصمغ يترشح من بعض أشجار الحجاز يسمى " عرفط " ويترك رائحة غير طيبة ، علما أن الرسول كان يصر على أن تكون رائحته طيبة دائما ) وفعلا سألت حفصة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هذا السؤال يوما ورد الرسول بأنه لم يتناول صمغ " المغافير " ولكنه تناول عسلا عند زينب بنت جحش ، ولهذا أقسم بأنه سوف لن يتناول ذلك العسل مرة أخرى ، خوفا من أن تكون زنابير العسل هذا قد تغذت على شجر صمغ " المغافير " وحذرها أن تنقل ذلك إلى أحد لكي لا يشيع بين الناس أن الرسول قد حرم على نفسه طعاما حلالا فيقتدون بالرسول ويحرمونه أو ما يشبهه على أنفسهم ، أو خوفا من أن تسمع زينب وينكسر قلبها وتتألم لذلك . لكنها أفشت السر فتبين أخيرا أن القصة كانت مدروسة ومعدة فتألم الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لذلك كثيرا فنزلت عليه الآيات السابقة لتوضح الأمر وتنهى من أن يتكرر ذلك مرة أخرى في بيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 1 ) . وجاء في بعض الروايات أن الرسول ابتعد عن زوجاته لمدة شهر بعد هذا الحادث ( 2 ) ، انتشرت على أثرها شائعة أن الرسول عازم على طلاق زوجاته ، الأمر الذي أدى إلى كثرة المخاوف بينهن ( 3 ) وندمن بعدها على فعلتهن . * * *
--> 1 - هذا الحديث أورده في الأصل ( البخاري ) في ج 6 ، من صحيحه ص 194 ، والتوضيحات التي ذكرت في الأقواس تستفاد من كتب أخرى . 2 - تفسير القرطبي وتفاسير أخرى ذيل الآية مورد البحث . 3 - تفسير في ظلال القرآن ، ج 8 ، ص 163 .